الطبراني

82

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وأن يقارب إلى صفة الإمام الطبراني بوصفه محدّثا ، ولكن هذا لا يمنع أن ينحى الإمام الطبراني منهجا في التفسير مغايرا لمنهج المحدثين ، سيما أنه كتب على أسلوب المحدّثين أكثر من تفسير كما تقدم ذكره ، فلا ضير أن يسلك منهج علماء التفسير مؤسسا تفسيره الكبير على أصول منهجهم ، وسيما أن الباحث أشار إلى ذلك فقال : ( وإن كان المصنف يعتمد منهج التفسير بالمأثور ) . وعلى هذا فليس هذا الملحظ بحجّة في التشكيك في نسبة المخطوط للإمام الطبراني . ثانيا : ربما مما يدخل به على ملاحظته أن أسقط الناسخ أو غيره الأسانيد للأحاديث والآثار ، اختصارا أو تخفيفا من الناسخ أو ممن أراد الكتاب على هذا الوجه وطلبه من الناسخ ، هذا إذا أراد الباحث بمنهج المحدثين ذكر السند ، وسيما أن الناسخ يشير إلى أن هذه المخطوطة نسخت بناء على طلب أحدهم ، حيث جعل نسخته « للشيخ الفاضل قاضي القضاة » ولم يسمّه . ولهذا السبب أو ذاك يدرك أنه لا تكفي هذه الملاحظة لتوجيه نسبة المخطوط إلى غير الإمام الطبراني . ثالثا : يلاحظ أنّ منهج العلوم الشرعية بحسب أصولها ثلاثة : منهج الفقهاء ، ومنهج المحدثين ، ومنهج المفسرين ، وقد يحصل تأثر للفقيه أو المفسّر أو المحدّث ، ويتداخل عند البحث الفقهي ويتواصل مع الحديث أو التفسير ، ولكن هذا لا يعني عدم إمكان الفقيه بالاستقلال في منهج النظر في الموضوع بحسب أصوله في العلم الشرعي تفسيرا أو حديثا أو فقها . فمثلا : نجد الإمام ابن حجر في شرح صحيح البخاري يسلك منهجا فكريا فقهيا على غير منهجه في كتبه الأخرى الحديثية والتراجم . فإمكان إفراد المؤلف في كتبه بمنهج يتفق والعلم الشرعي في الموضوع المعين حسب أصوله وارد وممكن ، والوقوف على محاولة إلزام كل إمام أو شيخ بمنهج واحد في تقديرنا نوع من التمحك يضيق واسعا . الوجه الثاني : من حيثية ذكر الناسخ لأسماء بعض العلماء : أشار الباحث إلى أن في الكتاب نقولات عن علماء بعد زمن الإمام الطبراني ، فقال : ( كما أن في هذا الكتاب نقولا عن علماء مفسرين كانوا بعد عصر الطبراني : مثل أبي إسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة 427 ه ) .